القاضي التنوخي

101

الفرج بعد الشدة

ثم ينظر إليّ ، ثم ينزل إلى البحر سبعة أيّام ، وهذا يوم موافاته ، فاتّق اللّه في نفسك ، واخرج قبل موافاته ، وإلّا أتى عليك . فما انقضى كلامها حتى رأيت ظلمة هائلة ، فقالت : قد واللّه جاء ، وسيهلكك . فلما قرب منّي ، وكاد يغشاني ، قرأت الآية ، فإذا هو قد خرّ كقطعة جبل ، إلّا أنّه رماد محترق . فقالت المرأة : هلك واللّه ، وكفيت أمره ، من أنت يا هذا الذي منّ اللّه عليّ بك ؟ فقمت أنا وهي ، فانتخبنا ذلك الجوهر ، حتى حملنا كلّ ما فيه من نفيس وفاخر ، ولزمنا الساحل نهارنا أجمع ، فإذا كان الليل ، رجعنا إلى القصر . قال : وكان فيه ما يؤكل ، فقلت لها : من أين لك هذا ؟ فقالت : وجدته هاهنا . فلما كان بعد أيّام رأينا مركبا بعيدا ، فلوّحنا إليه ، فدخل ، فحملنا ، فسلّمنا اللّه تعالى إلى البصرة ، فوصفت لي منزل أهلها ، فأتيتهم . فقالوا : من هذا ؟ فقلت : رسول فلانة بنت فلان . فارتفعت الواعية ، وقالوا : يا هذا لقد جدّدت علينا مصابنا . فقلت : اخرجوا ، فخرجوا . فأخذتهم حتى جئت بهم إلى ابنتهم ، فكادوا يموتون فرحا ، وسألوها عن خبرها ، فقصّته عليهم . وسألتهم أن يزوّجوني بها ، ففعلوا ، وحصّلنا « 6 » ذلك الجوهر رأس مال بيني وبينها . وأنا اليوم أيسر أهل البصرة ، وهؤلاء أولادي منها .

--> ( 6 ) في غ : وجعلنا .